السيد الخميني
487
الخلل في الصلاة ( مطبعة العروج )
الثالث . ولا يبعد أن يكون الاستقرار والاستقلال أيضاً كذلك ، بل وكذا الجهر والإخفات ، وفي دلالة قوله تعالى : « وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ » « 1 » على أنّها من قبيل الثاني تأمّل ، بل تصوّره أيضاً لا يخلو من كلام ، والفهم العقلائي شاهد على أنّها من قبيل الثالث . وأمّا مثل موالاة حروف الكلمة وكلمات الآية - بحيث يضرّ تخلّفها بالصدق فهو ليس من الشروط ، بل من مقوّماتها ، ولا فرق من هذه الحيثيّة بين حروف الكلمة وكلمات الآية ، فما في بعض الكلمات : من أنّ الفرق بينهما أنّ تخلّف الموالاة في الأوّل يضرّ بالصدق عقلًا دون الثاني « 2 » ، ليس على ما ينبغي ، فإنّ الفصل الطويل أو بالأجنبيّ بين الكلمات أيضاً يضرّ به عقلًا . وكيف كان ، لا إشكال في شيء ممّا ذكر في عدم الاعتناء بالشكّ فيه مع مُضيّ المحلّ ؛ لعموم الدليل وإطلاقه . نعم يقع الكلام في تحقّق المُضيّ بالنسبة إلى الوضوء مثلًا ، فإنّ الشرط - أي ما يعتبر في الصلاة شرطاً لو كان عبارة عن الغسلتين والمسحتين ، فلا إشكال في أنّ محلّها قبل الصلاة ، ولو كان الطهور الحاصل بها فمحلّ المحصّل قبلها ، ومع حكم الشارع بتحقّقه ، يترتّب عليه الآثار بالنسبة إلى الصلاة التي يشتغل بها ، دون سائر الصلوات . هكذا أفاد شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه « 3 » . وفيه : أنّ ترتّب المحصَّل على المحصِّل والمسبَّب على السبب عقليّ وإن كان السبب شرعيّاً أو السببيّة كذلك ، فعلى هذا لا تصلح القاعدة الجارية في
--> ( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 110 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 644 . ( 3 ) - الصلاة ، المحقّق الحائري : 349 - 350 .